Monday, June 30, 2014

هل الحب مسألة اضطرارية أم اختيارية ؟


 
أهدي هذا المقال لكل قلبين يجمعهم الحب الصادق ، الحب الذي لاينتهي بمرور شهر أو شهرين سنه أو سنتين ، الحب الذي لايقوم على الشهوه والهدايا الثمينه..
مع حبي..





هل الحب مسألة اضطرارية أم اختيارية ؟
سؤال مطروح للبحث والكثير يرى بأنه خارج عن إرادة الإنسان وليس له فيه يد أو حيله وباعتقادي أن هذا هو الصحيح فلا يمكن التحكم بعواطفنا وتسييرها كيف نشاء ولايمكن التحكم بكمية هذه العواطف وزيادتها أو نقصانها حسب الحاجه .

دعونا نعرض هذه الصور ولعلنا نستنتج من خلالها الإجابة الشافية :

سأل المأمون يحيي بن أكثم عن العشق فقال : سوانح تسنح للمرء فيهتم بها قلبه وتؤيدها نفسه ، ولكن ( ثمامة ) وهو أحد المقربين الى المأمون اعترض على ذلك وقال :

العشق جليس ممتع وأليف مؤنس ، ملك الأبدان وأرواحها ، والقلوب وخواطرها ، والعيون ونواظرها ، والعقول وأرائها ، توارى عن الأبصار مدخله، وغمض في القلوب مسلكه .

أما يحيى بن معاذ وهو من كبار فقهاء الدين فيقول : لو كان لي من الأمر شيئ ما عذبت العشاق لأن ذنوبهم ذنوب اضطرار لا ذنوب اختيار .

ويقول إفلاطون : ما أدري ما الهوى ، غير إني أعلم أنه جنون إلهي لا محمود ولا مذموم .

أما بن حزم فيقول : إنه اتصال بين أجزاء النفس المعشوقة في هذه الخليقة .

وتقول إعرابية : ليس الهوى الى الرأي فيملكه ولا الى العقل فيدركه ثم أنشأت تقول :

الحــب أول مــا يكــون لجاجــة ً
يأتي به وتسوقه الأقــــــدار
حتى اذا اقتحم الفتى لجج الهوى
جارت أمورُُُ لا تطاق كبـار

ويقول أحد البدو القدماء :
تغلغــل حــب عثمــة فـي فؤادي
فباديه مع الخافــي يسيـــــر
تغلغل حيث لم يبلغ شــــــــراب
ولا حزن ولم يبلغ ســــرور

ويقول آخر :
اذا كــان حــظ المـرء ممن يحبه
حراماً فحظي ما يحل ويجمل
وما العشق الا عفــة ونزاهــــة
وأنس قلوب أنسهن التغــزل
وإني لأستحيي الحبيب من التي
تريب وأدعي للجميل فأجمل

وسألت أعرابية عن الهوى فقالت :

الحـــب أولــه ميـــل تهيــم بــه
نفس المحب فيلقى الموت كاللعب
يكون مبدؤه من نظرة عرضـت
أو مزحة أشعلت في القلب كاللهب
كالنـــار مبدؤهــا مــن قدحة فإذا تضرمت أحرقت متجمع الحطب

وتقول أخرى : الهوى هو الهوان غلط باسمه

ويقول العتبي : قال إعرابي : إن لم يكن العشق ضربا من السحر إنه لسعه من الجنون .

ويقول إعرابي : إن الصبر على الهوى أشد من الصبر على البلاء ، كما أن الصبر على المحبوب أشد من الصبر على المكروه .
وإن كنت لا أتفق مع ذلك فالصبر على الحب مهما كان متعباً إلا أن يهون مع الصبر على البلاء كفقد عزيز أو مرض قريب .
كما أن الحزن في الحب مهما كان الإنسان لا يتمناه إلا أنه له نكهته ولذته بعكس الحزن في المصائب كالموت أو المرض .

وقال بعض الحكماء : لو كان لذي هوى اختيار لاختار أن لا هوى .

وقال الجاحظ : العشق اسم لما فضل عن المحبه كما أن السرف اسم لما جاوز الجود .

وقال بعض المتطيبين : إن العشق طمع يتولد في القلب وتجتمع إليه مواد من الحرص ، فكلما قوى ازداد صاحبه في الاهتياج واللجاج وشدة القلق وكثرة الشهوة ( ومن وجهة نظري أن الشهوة هي في لقاء المحبوب والقرب منه ، لا الشهوة الجنسية ) .

وقال إعرابي : العشق خفيٌ أن يرى ، وحليٌ أن يخفى ، فهو كامن ككمون النار في الحجر إن قدحته أورى وإن تركته توارى .

ويقول جالينوس : العشق من فعل النفس وهي كامنه في الدماغ والقلب والكبد ، ففي الدماغ ثلاثة مساكن : التخييل وهو في مقدم الرأس ، والفكر وهو في وسطه والذكر وهو في مؤخره .

ويقول محمود الوراق :

تعصى الإله وأنت تظهر حبه
هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعته
إن المحب لمن أحب مطيع

ثم تقوى المحبة فتصير خلَّه وهي أن تكون محبة أحدهما قد تمكنت من صاحبه حتى أسقطت السرائر بينهما فصار متخللا لسرائره ومطلعا على ضمائره .

ويقال إن الخله مأخوذه من تخلل الموده بين اللحم والعظم ثم تقوى الخله فتوجب الهوى والهوى اسم لإنحطاط المحب في محاب المحبوب وفي التوصل إليه بغير تمالك ولا ترتيب .

وفي رواية عن الأصمعي قال : قال رجل من أهل الحاضره لرجل من أهل البادية : أتعرفون الزنا عندكم بالبادية قال نعم ، أوَ أحد لا يعرف الزنا ! فقال له الذي من أهل الحاضره : فما الأمر عندكم ؟ قال البدوي : الضمه والشمه والقبله ، فقال الذي من أهل الحاضره : ليس الأمر عندنا هكذا هو أن يباضع الرجل المرأة ، فقال البدوي : هذا طالب ولد ونسل .
ويقول الأصمعي : قلت لإعرابية : ما تعدون العشق فيكم قال : الضمه والغمزه والقبله ثم قالت :
ما الحب إلا قبله ....... وغمز كف وعضد
ما الحب إلا هكذا ...... إن نكح الحب فسد
ثم قالت : كيف تعدون أنتم العشق ؟ قلت : نمسك بقرنيها ونفرق بين رجليها قالت : لست بعاشق أنت طالب ولد ثم أنشأت تقول :
قد فسدت العشق وهان الهوى ..... وصار من يعشق مستعجلا
يريـــد أن ينكــــح أحبابـــــه ...... من قبل أن يشهد أو ينحلا

وقال أعرابي يشكو لوعة الحب وكتمانه وصبره على من يحبه ولا يطيق سلوانه :
شكوت فقالت كل هذا تبرماً
بحبي أراح الله قلبك من حبي
فلما كتمت الحب قالت لشدما
صبرت وما هذا بفعل شجي القلبِ
وأدنو فتقصيني فأبعد طالباً
رضاها فتعتد التباعد من ذنبي
فشكواي تؤذيها وصبري يسؤها
وتجزع من بعدي وتنفر من قربي
فيا قوم هل من حيلةٍ تعلمونها
أشيروا واستوجبوا الشكر من ربي

ويروي أن ابن الأعرابي قال لابنه الخس : ما أحد شئ؟
قالت ضرس جائع يقذف في معي ضائع قال : وما ألذ شئ؟
قالت : قبلة فتاه فتى ، وعيشك ما ذقتها .

يقول أبي الفضل بن أبي الوفاء :
سألتها رشف ريق ..... مستذب الطعم حلوي
قالت فصفه إرتجالا .... فقلت بعد التروي

وقيل لأعرابي : ما بال الحب اليوم على غير ما كان عليه قبل اليوم ؟
قال : نعم كان الحب في القلب فإنتقل الى المعده ، إن أطعمته شيئاً أحبها وإلا فلا .

وقال آخر :
إن المحبه أمرها عجبٌ........ تلقى عليك وما لها سبب

ويقول جالنيوس : إن المحبه قد تقع من العاقلين من باب تشاكلهما في العقل ولا تقع بين الأحمقين من باب تشاكلهما في الحمق ، لأن العقل يجري على ترتيب فيجوز أن يتفق فيه على طريق واحد والحمق لا يجري على ترتيب فلا يجوز أن يقع به اتفاق بين اثنين .

وفي راوية عن الأصمعي أنه قال : بينما أنا نائم في إحدى مقابر البصره إذ رايت جاريه على قبر تقول :
بروحي فتى أوفى البريه كلها .... وأقواهم في الحب صبرا على الحب
قال : فقلت لها : يا جاريه بم كان أوفى البريه وبم كان أقواهم ؟
فقالت : يا هذا إنه ابن عمي هواني فهويته فكان أن أباح عنّفوه وإن كتم لامّوه فأنشد بيتي شعر وما زال يكررهما حتى مات والله لأندبنه حتى أصير مثله في قبر إلى جانبه ، فقلت لها : يا جارية فما البيتان ؟ قالت :
يقولون لي إن بحت قد غرّك الهوى
وإن لم أبح بالحب قالوا تصبرا
فما لأمر يهوى ويكتم أمره
من الحب إلا أن يموت فيعذرا
ثم شهقت شهقةً فارقت بها الدنيا رحمة الله عليها
وخلاصة ما انتهى إليه الباحثون لتحديد مفهوم الحب والعشق أورده ابن رشيق في بيتين لأبي اسحاق المنصوري :
إني حبك حباً ليس يبلغه
فهمٌ ولا ينتهي وصفٌ الى صفته
أقصى نهاية علمي فيه معرفتي
بالعجز منى عن إدراك معرفته


No comments: