أجلس امام التلفاز .. أضغط على الريموت كنترول.. أتنقل بين القنوات فأفاجأ بصوت اعتدنا عليه قديمًا أيام الطفولة قائلًا فى عجله وهو ينادي على شاب في العشرينات "ياطارق!"..
تنتابني القشعريرة...يتكرر الصوت ثانية ...."متأكدة ياطمطم أن هو دا".. "أيوة يابوجي متأكدة".
تتسرب دمعة إلى العين، وفى الوقت ذاته تمسح الدمعة سريعًا لترسم مكانها إبتسامة عريضة متأهبة لما سيحدث بعدها.... نتذكر فيها الضحكة التى غابت عنا لسنوات طويلة... ونتذكر أيام الطفولة وبوجى وطمطم وطماطم وعم شكشك، وبعدها يظهر "الأستـــاذ" مفجر ثورة الكوميديا المصرية "فؤاد المهندس" تتسرب الدمعة من جديد عند رؤية الجميل صاحب القيم والأخلاق والمبادئ التي تعلمناها على يده عن طريق حدوتة صغنتوتة "عمو فؤاد" والذى انتظره الكثير منا فى لهفة يوميًا للاستماع إلى الحدوتة الجديدة، وبعدها فراشة الإستعراضات "نيلي" وفوازير عروستى وصندوق الدنيا والخاطبة, ثم يظهر "فطوطة" بروحة المرحة وصوته المألوف والمفضل لدينا لنتذكر الشخصية التى أثارت جدل الكثير منا لشكلة الغريب الذى كان يطل علينا يوميًا فى رمضان فى "فوازير فطوطة" كلها شخصيات راسخة فى أذهان الكثير منا...
نقول فى شوق "أيام" وتنظر لهم من جديد فتبتسم بعيون فيها دموع ليست حزنًا عليهم..وإنما شوقًا لماضى بسيط...غير مشوش بالحروب والقتل والتمييز والصراعات المعاصرة.. تتذكر ما كان بها من ذكريات أصبحت في خبر كان... اشتياق ولهفة للمة العيلة والضحكات الصافية من جديد... لمة عيلة على سفرة واحدة تجمعهم يوميًا وقت الإفطار، للاستماع لفزورة نلتف حولها.. ونحللها...
أشخاص كانوا معنا وفارقونا بجميلهم... رغم كونه إعلان لشركة من شركات البطاطس والمياة الغازية إلا أنه أثار فى الكثير منا الشوق للماضى وذكريات الطفولة ومحاولة الهروب من الواقع المشوش بالصراعات السياسية والدماء...
إعلان أعاد إلينا روح رمضان التى إفتقدناها منذ زمن مع غزو السياسة لمحطاتنا...
إعلان بعث بداخلنا السرور والضحكات...
إعلان بنكهة الفرحة والسعادة...
إعلان أعاد لحظات فيها دفىء..حنين... حب...
إعلان أعاد ذكريات جيل كامل.....



No comments:
Post a Comment